قطب الدين الراوندي
419
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
خلقه في انشائهم ورزقهم وعلمه بأمكنتهم ، لا يحتاج إلى قدرة ولا إلى علم ولا إلى غيرهما من الأشياء حتى يكون له عمادا وركنا . والعمد جمع عماد البيت . وفلان قائم بكذا : أي حافظ له ومتمسك به . والقيوم من صفات اللَّه هو المدبر ، قال اللَّه تعالى « وما مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى الله رِزْقُها ويَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها ومُسْتَوْدَعَها » ( 1 ) . ثم قال « تتلقاه الأذهان لا بمشاعرة » أي يعرف تعالى من طريق أفعاله لا بشئ من الحواس . وقيل : المشاعرة المماسة فحسب . وتلقاه : أي استقبله ، قال تعالى « إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ » ( 2 ) أي أخذه بعض عن بعض . و « الأذهان » جمع ذهن ، وهو الفطنة والحفظ والقوة . والمشاعر : الحواس ، وشاعر كذا : أي علمه بحاسة كمن لمس بيده شيئا يعلم كونه خشنا أو لينا أو غير ذلك . ومن رأى شيئا أو سمع أو شم أو ذاق ثم علم أحواله . والمرائي جمع مرآة على مفعلة بالفتح ، وهي المنظر الحسن والمنظر [ القبيح ] ( 3 ) ، يقال : فلان ( 4 ) حسنة المرآة وفلان حسن في مرآة العين ، أي في المنظر . وفي الخبر « تخبر عن مجهوله مرآته » أي ظاهره يدل على باطنه . وقوله « وتشهد له المرائي لا بمحاضرة » أي يدل جميع ما نراه من الأجسام
--> ( 1 ) سورة هود : 6 . ( 2 ) سورة النور : 15 . ( 3 ) الزيادة من د وهامش م . ( 4 ) في ح : « فلانة » . وفي د : « فلان حسن المرآة » .